ما أوسعها يا أحبائي تلك الحياة مع المسيح… فحياة الإيمان بالرب وتبعيته لا يُمكن إدراك حدودها.
لطالما أشعر أنه مهما أدركنا في رحلتنا في المسيح، سيظل هناك ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن وما لم يخطر على بال إنسان!
هذا ما كان يعنيه القديس بولس حين قال:
١٢ لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ. ١٣ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، ١٤ أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (فيلبي ٣: ١٢-١٤)
فهو لم يكتفِ قط بما قد ناله واختبره وعرفه وذاقه في الرب، لكنه يواصل التقدم بشوق نحو الأمام مؤمناً بأن الأعظم أمامه!
بل أنه يخبرنا أن السعي نحو المزيد في المسيح هو فكر الكاملين ومنهج الناصجين!
فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئًا بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هذَا أَيْضًا. (فيلبي ٣: ١٥)
لكن إله هذا الدهر يتفنن في إلهاء المؤمنين عن دعوتهم العظمى في المسيح… ويصوّر لهم إن اهتموا بخلاص نفوسهم أن الملكوت ليس إلّا أن نأكل ونشرب ونصلّي قليلاً عند الحاجة ونحاول أن نُرضي الله.
فتنحسر تطلّعاتنا الأبدية وتنحصر سيرتنا ومسيرتنا الروحية في أضيق الحدود.
إننا نشتاق إلى أن نحيا تطلعات الله لجيلنا… ونعيش حسب قياس قامة ملء المسيح… نريد أن نتقدم إلى قدام وأن نكتشف ما في قلب الرب من المقاصد لهذا الجيل وهذا الزمن.. نتطلع إلى نهضة… نرى فيها كل مشيئة الله في كنيسته تحدث وبسهولة. ويكون ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن وما لم يخطر على بال إنسان هو مستوى حياة الكنيسة الاعتيادي اليومي.
إن النهضة هي حركة التوبة والتكريس واستعلان قوة ملكوت الله في خلاص النفوس بسهولة والتي تحدث نتيجة انعزال جماعة من القديسين عن تيار المسيحية العالمية السطحية ودخولهم إلى ملء حياة الطاعة وتتميم تكليفات الله.
إنها حركة جماعية تتشكل فيها بؤرة من السماء في زمان ومكان تم شحنهما بالتوبة والقداسة والتشفع تحدث نتيجة سير كل فرد في الجماعة ذات المسيرة الآتية: اكتشاف ملكوت الله:
إنها المرحلة التي ندرك فيها أن العالم خدعة وأن كل ما في العالم باطل وقبض الريح…
إنها مرحلة إكتشاف بؤس الحياة العالمية والتطلع إلى حياة لها معنى وثقل أبدي.
لما تقابل الرب للمرة الأولى مع سمعان كان قد أخبر اندرواسُ سمعانَ أن هذا هو المسيا.
٤٠ كَانَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا يُوحَنَّا وَتَبِعَاهُ. ٤١ هذَا وَجَدَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ:«قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ:الْمَسِيحُ. ٤٢ فَجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ. ٤٤ وَكَانَ فِيلُبُّسُ مِنْ بَيْتِ صَيْدَا، مِنْ مَدِينَةِ أَنْدَرَاوُسَ وَبُطْرُسَ. (يوحنا ١: ٤٠-٤٢، ٤٤)
لقد قضى سمعان ليلة واحدة يتأمل في المسيح ويتفكر فيما هو آت من أجل صنعه للشعب وكأحد المنتظرين خلاص اسرائيل تعلقت نفسه بهذا المخلّص.
في اليوم التالي عبر يسوع عند بحر الجليل ونظر إلى سمعان وهو في مشغولية حياته وسط الماء والسمك ومراكب الصيد وأصدقاءه المعتادين.
١٦ وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. ١٧ فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:«هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ». ١٨ فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ. ١٩ ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ قَلِيلاً فَرَأَى يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ، وَهُمَا فِي السَّفِينَةِ يُصْلِحَانِ الشِّبَاكَ. ٢٠ فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ. (مرقس ١: ١٦-٢٠)
لم يتردد سمعان… لقد خرج… خارج دائرة حياته الأرضية الضيقة… رأى المسيح أغلى من الكل وتطلع للإشتراك في مسيرة المسيا لفداء اسرائيل.
لم يتمهل ولم يحتسب لشيء بل ترك الكل وانطلق نحو القصد والدعوة.
إن الله يميل إلى كل واحد فينا من وقت لآخر مظهراً له عظمة الدعوة الإلهية… لعل الإنسان ينتفض من تقوقع الحياة العالمية المحصورة في حاجات الجسد وطموح الذات…
الذين يستجيبون يضعون أقدامهم على بداية طريق الحياة الأفضل والذين يماطلون أو ينكرون يضيعون على أنفسهم فرصة اختبار الحدود اللامتناهية للإيمان ويخسرون مجد تبعية مخلص العالم.. تماما كما فعل الشاب الغني.
١٦ وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» ١٧ فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». ١٨ قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. ١٩ أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». ٢٠ قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ؟» ٢١ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». ٢٢ فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ. (متى ١٩: ١٦-٢٢)
الدعوة والتأهيل:
١١ الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ نُصَلِّي أَيْضًا كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ: أَنْ يُؤَهِّلَكُمْ إِلهُنَا لِلدَّعْوَةِ، وَيُكَمِّلَ كُلَّ مَسَرَّةِ الصَّلاَحِ وَعَمَلَ الإِيمَانِ بِقُوَّةٍ، ١٢ لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ فِيهِ، بِنِعْمَةِ إِلهِنَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (٢ تسالونيكي ١: ١١، ١٢)
كما قرأنا فإن هناك دعوة إلهية للكنيسة أفراداً وجماعةً والدعوة الإلهية تحتاج إلى تأهيل. إن الدعوة الشخصية هي الطريقة التي يضع الرب بها كل واحد منا كترس في ماكينة مقاصده العظيمة حتى يؤدي دوره التاريخي المحدد المكمل لأدوار كل القديسين العاملين مع الله.. إنها البصمة الفريدة التي يعطي الرب لكل قديس أن يضعها في مسيرة المجد الإلهي في الأرض.
والروح القدس يلهب قلوبنا دوماً لكي نشتاق لإكتشاف هذه الدعوة والانطلاق فيها. لكن الدعوة تخرج من رَحم حياة العبادة والصلاة الشخصية.. اقرأ معي هذه الآيات:
وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ:«أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». (أعمال الرسل ١٣: ٢)
لقد كان القديسون في حالة عبادة جماعية (ليتورجية) وصوم ومن قلب هذه الأجواء تكلم الروح القدس ليفرز برنابا وشاول للعمل الذي دعاهما له.
حياة الصلاة والتطلع الدائم في وجه الرب هي الحالة الوحيدة التي نتمكن فيها من استجلاء الدعوة واكتشافها ونوال نعمتها كل يوم في الأقداس كتأهيل مستمر لها. حياة الصلاة والتأهيل في الأقداس هذه هي مصنع رجال النهضات الحقيقية.
الاستعداد لدفع الثمن:
٢٢ وَالآنَ هَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدًا بِالرُّوحِ، لاَ أَعْلَمُ مَاذَا يُصَادِفُنِي هُنَاكَ. ٢٣ غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ قَائِلاً: إِنَّ وُثُقًا وَشَدَائِدَ تَنْتَظِرُنِي. ٢٤ وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ. (أعمال الرسل ٢٠: ٢٢-٢٤)


3 Comments
Steve Saad
❤️❤️
Merna mamdouh
❤️❤️❤️
Marvy Emad
❤️❤️